السيد مهدي الرجائي الموسوي

50

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

موقفٌ يشجي المشاعر عنه فكر الدهر قاصر * فهو في التاريخ نارٌ وهو للتأريخ نور * * * ترك البيت حسين الطهر خوفاً من يزيد * وهو كهفٌ يلتجي في ظلّه كلّ طريدْ رامياً فجّاً لفجٍّ طاوياً بيداً ببيد * ناوياً أن يحكم الكوفة بالنهج الحميد فله فيها عهودٌ وجنودٌ وبنود * وسيوفٌ من حتوفٍ وقلوبٌ من حديد * * * غير أنّ الفلك الجاري على حكم القضاء * قد أبى إلّا بأن ينزله في كربلاء لتفيض الأرض في أندى دموعٍ ودماء * وترى أفجع مأساةٍ بها عين السماء آه يا يوم الحسين لك تبكي كلّ عين * قدّست في دمك الزاكي دماء الشهداء * * * أين من سبعين ألفٍ في الوغى سبعون باسل * ذاك للعيش وذا للموت قد جاء يناضلْ بارك اللَّه لهم ما تركوا عذلًا لعاذل * ومضوا للخلد أحراراً كما تقضي الشمائل خلّفوا السبط وحيداً يصرع الطاغي المريدا * ما سمعنا قبله أن يغتدي المخذول خاذل * * * هاجم الجيش بسيفين كلامٍ وحُسامِ * فقضى حقّهما بين احتجاجٍ واصطدام ظامياً يستقبل الموت وماء النهر طامي * باسماً شوقاً إلى اللَّه ودمع العين هامي شغل الحبّ وجوده فلذا اجتاز حدوده * عبر الدنيا إلى الأخرى بأمنٍ وسلام * * * وزّعت أعضاءه البيض ورضّته الحوافر * وعلى السُمر تعالى رأسه كالنجم زاهر كيف ترضى سنّة القرآن أن تُسبى الحوائر * وعلى النيب تجوب البيد من جانٍ لجائر أبنات الوحي تُؤسر وحجاب اللَّه يُحسر * آه ما أفجع ذكراها على مرّ الأعاصر